الشيخ محمد علي الأراكي

126

كتاب الصلاة

الجزم والاطمئنان بعدم الدخالة وعدم التعبّد ، بل نقول : لا أقلّ من الشكّ . ألا ترى أنّ المرتكب للخلاف لا يقال في حقّه : ما قرأ القرآن ، بل يقال : قرأ القرآن ، ولكن قراءة غير صحيحة . وحينئذ نقول : الذي دلّ عليه الدليل في باب الصلاة هو لزوم أن يكون المقروّ من مصاديق القرآن ، فلو قال : الخمد بالخاء المعجمة ما حصل الامتثال ، وأمّا لو قال : الحمد بكسر الدال فلا يقال ما قرأ القرآن ، غاية الأمر يقال : قراءته ملحونة ، لكنّه قرأ القرآن ، ومن أين لنا إقامة الدليل على اعتبار كون القراءة أيضا صحيحة ، مضافا إلى كون المقروّ قرآنا ، ولعلّ نظر سيّدنا الشريف المرتضى علم الهدى قدّس سرّه حيث حكي عنه القول بالصحّة مع اللحن الأعرابي إلى ما ذكرنا . والحاصل أنّ كلام السيّد قدّس سرّه ممكن الإرجاع إلى وجه صحيح . هذا في الغلط الأعرابي ، وأولى منه بالجواز ما لو ثبت قراءة النبيّ صلَّى الله عليه وآله بطريق التواتر مثلا وبنحو كان بحسب القواعد العربيّة جائز الوجهين أو الوجوه من الإعراب ، فالتخطَّي من قراءته إلى الوجه الآخر الصحيح أيضا صحيح بناء على ما قلنا من عدم ثبوت التعبّد بالنزول في هذه الخصوصيّات الناشئة من الإعراب ، لكن الأمر من هاتين الجهتين - أعني من جهة التخطَّي عن الصحيح الأعرابي إلى الغلط ، أو عن الصحيح الثابت جريانه على لسان النبيّ صلَّى الله عليه وآله إلى الصحيح الغير الثابت أو الثابت عدم جريانه على لسانه صلَّى الله عليه وآله - سهل ، بمعنى أنّا نلتزم عملا بترك ذلك ، فلا نتكلَّم إلَّا بالصحيح ، وإلَّا بالصحيح الذي قرأه صلَّى الله عليه وآله . لكنّ الذي هو العمدة بالبحث في هذا المقام موارد اختلاف القرّاء في نقلهم لقراءته صلَّى الله عليه وآله بعد بعد كون القرآن الواقعي متعدّدا ، فلا يكون جميع القراءات السبع متواترا ، للزوم التعدّد بناء عليه ، وعلى فرض الاحتمال كيف يمكن تحصيل هذا